أحمد بن الحسين البيهقي
140
كتاب القضاء والقدر
باب ذكر البيان أنّ اللّه تعالى حيث أخذ الميثاق من بني آدم فقال : أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ إنّما قال بلى من سبق في علمه سعادته وكونه من أهل الجنّة ، ثم جرى القلم بذلك دون من سبق في علمه شقاوته وكونه من أهل النّار ، ثمّ جرى القلم بذلك ، وقد قيل : أقر جميعهم بالتوحيد وقالوا : بلى طوعا وكرها ، فمن كان في علمه أنّه يصدّق به أقرّ به طوعا ، ومن كان في علمه أنّه يكذّب به أقرّ به كرها ، واللّه أعلم 64 - أخبرنا أبو عبد اللّه الحافظ قال : أخبرني أبو يحيى يعني السمرقندي ، حدّثنا محمّد بن نصر ، حدّثنا عبيد اللّه بن معاذ ، حدّثنا أبي ، حدّثنا شعبة ، عن أبي عمران الجوني ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه - عزّ وجلّ - لأهون أهل النّار عذابا : لو كان لك الدنيا وما فيها أكنت مفتديا بها ؟ فيقول : نعم ، فيقول : قد أردت منك أهون من هذا وأنت في صلب آدم ؛ أن لا تشرك بي - أحسبه قال ولا أدخلك النّار - فأبيت إلّا الشرك » . رواه مسلم في « الصحيح » « 1 » عن عبيد اللّه بن معاذ . وأخرجاه من حديث غندر عن شعبة « 2 » / ومن زعم أنّ جميعهم قالوا : بلى إلّا أنّ من كان في علمه أنّه يكذب به ، إنّما قاله كرها ، يزعم أنّ قوله « فأبيت إلا الشرك » يريد به فأبيت الإقرار بالتوحيد طوعا . 65 - أخبرنا محمد بن عبد اللّه الحافظ ، حدّثنا أبو العباس
--> ( 1 ) . ( 4 / 2160 ) كتاب : صفات المنافقين وأحكامهم . ( 2 ) البخاري ، كتاب الرقاق ( 6557 ) باب : صفة الجنة والنار ، ومسلم ( 4 / 2161 ) كتاب : صفات المنافقين وأحكامهم .